جلال الدين الرومي

348

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )

هؤلاء الفقراء ، ذوى اللطف والأنفاس الطيبة الذين نزلت في تعظيمهم ( سورة ) عبس » . ان التصوف ليس من أجل ( اجتناب ) تعقيد ( الحياة ) ، بل التصوف لأنه ليس من موجود حق سوى الله ! فكيف أتهم من جلعهم الحق أمناء على خزائن السماء السابعة ؟ ان التهمة توجه إلى النفس لا إلى العقل الشريف ! المتهم هو الحس ، وليس النور اللطيف ! 3500 النفس سوفسطائية فاضربها ، فالضرب هو الذي ينفعها ، لا الجدل والحجاج ! فهي ترى معجزة فيشتعل ( بها الوجد ) حينذاك ، ثم تعود فتقول : « ان ذلك لم يكن سوى خيال ! ولو أن هذه الرؤية العجب كانت حقيقة للبثت أمام العين صباح مساء ! » وهذه تكون مقيمة أمام أعين الطاهرين ، وليست تكون قط قرينة لعين الحيوان « 1 » . فان هذه المعجزة تحتقر هذا الحس وتزدريه . وكيف يكون مقر الطاووس حفرة ضيقة ؟ 3505 ( وهأنذا أسكت ) حتى لا تنعتنى بالاسراف في القول . وأنا لا أقول الا لمحة « 2 » ( مما ينبغي قوله ) ، فكائما هي همسة « 3 » !

--> ( 1 ) العين الحسية . ( 2 ) حرفيا : « وانا لا أقول الا واحدا بالمائة . . » . ( 3 ) حرفيا : « فكأنما هذه شعرة » .